رب البيت على السكين
كتبهامي الشريف ، في 11 أغسطس 2008 الساعة: 05:30 ص
قبل عدة سنوات اجريت مقابله لدى احدى الشركات، اعجبني وقتها المدير –مدير الدائره الذي قابلني- وشعرت أنه على مستوى عالي من الدراية والفهم بالأمور العمليه والاداريه منها خاصة، مع أن أسئله المقابله كانت سهله لدرجه لا توصف. في نهاية المقابله علمت – لسوء حظي – أن هذا الشخص ما هو إلا أحد الأصدقاء الحميمين لمديري الحالي!! في البداية لم أعر الموضوع أي أهميه، فبالعادة –حسب اعتقادي- مستوى المدراء لا يعيرون أهميه كبيره للحديث عن موظفيهم، لكني اكتشفت فيما بعد خطأ اعتقادي! مديري عرف عن أدق تفاصيل المقابلة؛ اجاباتي عن كل سؤال والحديث الذي جرى بيننا، وماذا كنت ارتدي ولون حذائي ودقي يا مزيكا. مع تعليقات لا تخلو من الظرف من كلاهما!! كان موقفي حينها كالكره في لعبة التنس الأرضي، يتقاذفها شخصين، وكل منهما يرمي الكره للآخر، ومع كل رميه تقع على الأرض لتزيد الأمر سوءاً.
أحسست وقتها أن فضيحتي صارت على كل لسان، كنت عندما امشي في الشارع يخيل إلي أن جميع الناس ينظرون إلي ويتكلمون عن المقابلة، موظفو الشركة كذلك، عمال النظافة، حارس العمارة، الجيران …. تمنيت لو أن الأرض تنشق وتبلعني، وليس لي ذنب غير أن حظي جرني لمقابلة مع صديق مديري!
في تلك الأيام قرأت قصه: زبال في مايكروسوفت التي تم تداولها عن طريق الايميل، القصة تروي قصة رجل –على باب الكريم- قدم لوظيفة زبال في مايكروسوفت، ولمن لا يعرف شركة مايكروسوفت: هي من أكبر شركات الحاسب الآلي التي يعرف عنها الصغير قبل الكبير. عندما قابله صاحب العمل سأله: عندك إيميل (بريد إلكتروني)، فأجاب الرجل: لا ، فقال له: طلبك مرفوض، لا يمكننا توظيف شخص في مايكروسوفت ليس لديه إيميل!! خرج صاحبنا من الشركة يائسا، وفي طريقه خطرت بباله فكره بسيطة، فقام بتطبيقها في الحال: اشترى صندوق فاكهه من إحدى محال البيع بالجملة، وباعه بالمفرق. واشترى بالمال صندوقين من الفاكهة، وعاد الكره مرارا وتكرارا على مدى الأيام والسنين، حتى اصبح لدية أكبر محلات الفاكهة، وصار من الأغنياء. بعد عشرات السنين سأله حفيده: جدي ما هو ايميلك، فأجابه: ليس لدي ايميل، فقال له الحفيد: هل يوجد أحد في هذا الزمان ليس عنده ايميل، تخيل يا جدي لو أن عندك ايميل، ماذا كنت أصبحت؟! فابتسم الجد وقال له: زبال في مايكروسوفت!!
هذه القصة أراحت نفسيتي كثيراً، فقد يغلق باب في وجه المرء ويفتح بدلاً منه ألف باب.
نصيحتي لكم: قبل أن تذهبوا لأي مقابلة، تحروا جيداً الشخص الذي سيقابلكم، ويفضل ان كان من معارف مديركم الحالي أن تبقى في عملك الحالي، فزوجه مديركم الحالي وعائلته والجيران والزبال وحارس العمارة يعلمون بأدق تفاصيل حياتك، فلا داعي لنشر سيره حياتك الذاتية عن طريق تنقلك من عمل الى عمل، الا اذا كنت من الذين يعشقون الشهرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 11th, 2008 at 11 أغسطس 2008 11:04 ص
مررت بمدونتك .. إنها رائعة .. تماما مثلما نتطلع ان يمسك الشباب بأهداب الثقافة ..
سعدت جدا بقراءتها .. اشكرك وادعوك لزيارة مدونتي http://r2oosaklaam.maktoobblog.com
أغسطس 11th, 2008 at 11 أغسطس 2008 6:33 م
طاب يومك
من خلال الحادثة التي رويتها والتي عايشتها انت شخصيا..يتبين ان ثمة انفصام مريع بين الشخصية المتعلمة والشخصية الاجتماعية..فلو كان ثمة انسجام بين الشخصينين لما حدث الذي تبرمت منه..وهالك وقوعه..وهذه ظاهرة عامة في مجتمعاتنا
لأن الشخصية المتعلمة لم تستطع الارتقاء بالشخصية السلوكية، بل العكس هو الذي حصل، فبدل الارتقاء الى القيم التي نتعلمها نندحر انحطاطا الى القيم التي تنافيها اجتماعيا كاهمال ما يجب الاهتمام به.والاهتمام بما لا يجب ان نلقي اليه بالا..
دمت بالف خير..
أغسطس 12th, 2008 at 12 أغسطس 2008 7:25 ص
أحياناً و في خلاصة كثير من تجاربنا نشعر أنّ هناك إرادة غيبية تهيمن على خطواتنا و توجهها من حيث لاندري و نحن نعتقد أننا نختار بملئ إرادتنا ـ ربما ـ
و بالنتيجة و كما جاء في الحديث الشريف : { الخيرة فيما اختاره الله } .
تحياتي لك يا ميّ .